عايش: الحكمة منهاج صلب البناء مرن الاداء والانفجار المعلوماتي أوجد الحاجة لعصر الحكمة


2016-02-03

عصر الحكمة – ماليزيا- ايمان محمد:

الباحث والمدرب محمد سعد عايش يعمل في مجال التدريب أكثر من 16 سنة وله العديد من المشاركات البحثية.رسالته العدل, والحب, والسلام,وأخلاق الانسان ورؤيته تقديم  التدريب من القلب على نحو يثير شغف الحواس حتى يملأ الآفاق بكل علم نافع وبأفضل طريقة ممكنة.مهتم في تحضير المجتمع لعصر الحكمة ويرى بان دخول هذا العصر يتطلب بذل جهد جاد في توصيف ادراك اتجاه الواقع ..جدد تعريف الحكمة وأختصر مفهومها في "روح عاقلة وعقل روحاني".

 

حاورته منصة "عصر الحكمة" لطرح اسئلة حول ماهية الحكمة؟ وتعريفها وماهو الطريق إليها؟ بداية تحدث عايش عن عصر الحكمة قائلا: ان الانفجار المعلوماتي أوجد الحاجة لعصر الحكمة فإذا كنت لا املك إلا معلومة واحدة لن احتاج الى درجة عالية حتى اكون حكيم في اختيار المعلومة الصحيحة ولكن سأحتاج الى الحكمة عندما تتعدد أمامي المعلومات وتتعدد امامي الفرص والاختيارات أي معلومة, فكرة, حكمة.ايضا لو لم تكن هنالك تحديات و كثافة  في الاختراعات لن نحتاج كثيرالى مناقشة الحكمة في التعامل مع الاختراعات ولكن هذه الكثافة تستدعي الحكمة.

وأضاف عندما تتكاثر المعارف والمعلومات غالبا ما تقود الى نوع من الهدم وهي قاعدة عامة لذلك عصر المعرفة كان خطيراً وهو عصر مؤلم والذي افضل ان  اسمية عصر المعلومات كون المعرفة من وحدة بناء الحكمة اما المعلومة فهي عبارة عن مجموعة معلومات قد لا نحسن اصلا معرفتها أي بمعنى لو كانوا يعرفون ما سيؤول اليه انفجار القنبلة النووية من أثر شديد الاذى ربما احتاجوا ان يراجعوا هذا القرار ولكن كان لديهم معلومات هائلة اوصلتهم لعمل هذه الجريمة النكراء من غير أي روادع معرفية فالمعرفة هي التي تجعلنا نعرف ما مدى امكانية استثمار المعلومة.فالإشكال في المعلومة المستقلة التي ما قبل المعرفة لذلك اقول احذروا من العلم بقدر ما تتعلموا  فالعلم قد يفتح باب مخاطر غير محسوب, والخطر يكمن في أنك قد تحسن اولا تحسن استخدام المعلومة, ومعنى ان تحسن او لا تحسن هي ان تكون حكيما.

 

وعن ماهية الحكمة وتعريفها قال:هي منهاج صلب البناء مرن الاداء وهذا التعريف في الواقع من تجديدات التعريفات السابقة والسبب في تغيير التعريف ان وضع الشيء في موضعه يحتاج الى كم هائل من المعلومات والمعارف وهذا كان من الممكن في عصر كانت فيه المعلومات محدودة اما اليوم لدينا كمية من المعلومات لا يمكن الالمام بها فكيف يتأنى لنا معرفة موضعه.

 

وعن الطريق الى الحكمة قال المعرفة هي مبتدأ الحكمة, وحين يبدأ الشخص في امتلاك المعارف بشكل سليم يخطي خطواته نحو الحكمة التي اعتقد بأننا مازلنا على مشارفها ولم نبدأ بالمعنى الجاد في عصر الحكمة فنحن مازلنا نعمل على تحقيق عصر المعرفة.

 

وفيما يتعلق بالأطروحة الغربية لعصر الحكمة قال بحسب دراستي للمعطيات القائمة عصر الحكمة لن يكون غربياً وأقصد هنا أمريكا بشكل أكبر دقة فهنالك قاعدة حضارية تقول بأن النموذج الحضاري حين يتسع ويتصلب يصبح الخروج منه صعب وبالتالي نموذجها الحضاري اتسع وتصلب وأصبح الخروج منه غير سهل لا بد انه (( وتلك الأيام نداولها بين الناس)) في فهمي هذا هو. فالأطروحة البديلة للأطروحة المادية والتي هي الروحانية الامريكية مليئة في داخلها بالفوضى فهم يتعاملون مع الحكمة بتركيبة عقلية مادية غير قادرين على ان ينفكوا منها, وحاليا هم اقرب للاستعراضات المعرفية مدركين بأن هنالك نهضة تحدث ولكن السؤال من الذي سيقودها؟.

 وأضاف لا ازال اراقب ولم اجد حتى الآن مرتكزاً معرفيا تنطلق منه الحكمة يمكن الاستناد عليه فقد يكون اوروبياً بحكم التحول الديموغرافي وحتى لا تنهار المنظومة المادية كلياً, وقد يقترب أكثر من ذلك ويكون شرق اوسطياً, وأيضا هنالك روسيا التي تريد ان تستعيد مكانتها, وقد يكون مشرقيا أي من دول شرق آسيا كماليزيا, والهند, والصين خاصة وأنها تحقق التوازن كما ان لديها منظومة مادية مختلفة قليلاً عن المنظومة المادية الغربية وبصورة أكثر تشاركيه بالإضافة الى ان طبيعة البناء الاجتماعي والمعرفي لديهم مختلف. وحتى الآن لا يوجد رؤية معينة فالتراكيب الفكرية للحكمة جاءت من مدرستين كبيرتين هما المدرسة اليونانية او الغربية وتعتمد على نمطيات التفكير المادي والمشرقية التي تعتمد على ما وراء المادة الميتزفيقيا. والحضارة المادية اليوم تمددت بشكل مبالغ فيه وأصبحت مسيطرة وعادة لا يمكن للعقل الذي انتج المشكلة ان يعالجها على نفس المستوى انما عليه ان يترقى لمستوى يستطيع حلها لذلك نحتاج الى باحثين جادين يستطيعوا معرفة اين الحكمة تتشكل.

 

 وحول تحضير المجتمع للانتقال لعصر الحكمة قال صلب الحكمة ان ينشأ عقل روحاني وتنشأ روح عاقلة والمشكلة بأن لدينا أطروحة روحية مجنونة تحمل شي من السخف مثل استعراض خدع معينة او تقدم معرفي سبق اليه الناس كشخص يمشي على الماء وغيرها ما الفائدة منها كما ان فكرة المعجزة فكرة تم تضليلها المعجزة كانت دائما عبارة عن اصلاح لمشكلة تعيشها الناس في ذلك الزمن كعصا سيدنا موسى عليه السلام كانت معجزة تواجه مجتمع جزء من ثقافته السحر فكانت المعجزة تريهم بأن السحر سخيف.

وأضاف أعتقد بأن معجزة هذا الزمان سحق العلم! حتى يخرج من هذا المسحوق البقايا الصلبة التي لا يمكن سحقها وهذا هو أصل العلم وأما الباقي فزبد فيذهب, وهذا عصر كشف الله فيه سخافات العلوم والمعارف حتى ان الاعجازات الروحانية من شخص يطير وغيره لم تعد معجزة في هذا العصر فالعقل البشري اليوم اصبح لديه القدرة ان يبتكر هذه الأساليب ويعبث فيها.لذلك نريد عقل روحاني وروحانية عاقلة أي عقل مدرك للكل ولحقيقة الحياة, ومدرك لأهمية الوجود وبأنه لا يوجد غياب تام وإنما هنالك انتقال من عالم الوجود الى اللا وجود وهذا الذي يجعلنا حذرين لأنه كل ما نزرعه هنا سيظهر على الجانب الآخر كذلك نحتاج الى فهم جديد للآخرة فما نفعله في عالم الوجود سوف يتجلى بشكل او بآخر لاحقاً لنا فمثلا من يفجر قنبلة نووية يوجد لنفسه مساحة في العالم الآخر مؤلمة فالانتقال الى ما بعد الموت جزئية بدأ الانسان يدركها من خلال دلالات لوجود العالم الآخر فالبذرة التي نغرسها هنا بعد سنة نحصد ثمارها  وما نضعه هنا يتوسع هناك فالإنسان عليه أن يدرك هذا بالإضافة الى ان الخير يتضخم والشر يتضخم ايضاً.

 

وحول استنساخ العرب لتجارب الغرب الحضارية قال في السابق كان الاستنساخ بطيئا وهنالك تباين ولكن حالياً اصبح سريعاً حتى اننا اصبحنا نحيي البوذية من خلال الاطروحة الغربية الحالية.

 

وعن العملية التعليمية في عصر الحكمة قال بأن الحكمة عصرها عصر المناهج وهو ما سبق تعريفه بالإضافة الى ان ما كان يصلح ان نتغاضى عنه من الترقيع  في التمنهج السابق لن يصلح في عصر الحكمة ولن يقبل عصر الحكمة بذلك. وهذا ينطبق على كل شيء ممنهج وليس فقط على المناهج المدرسية.

 

وحول الفرق بين عصر الحكمة وغيره من العصور قال كثرة مدعي الحكمة علماً بأن الحكماء نسبتهم قليلة ويعتقد البعض بأن الحكيم يحوي العلوم ولكن الحكيم شخص سلك مسلك العلم وتعمق في أحد جوانبه حتى أستدل على كله, ولديه القدرة على  اختراق العلم الى ان بلغ مرتبة الاستدلال على كل العلوم فهو قادر على اختزال المعلومات والوصول الى منطقة ما بعد المعلومة قادر على معرفة عمق المعرفة نفسها و يستطيع أن يظهر لك أسرارها.فعصر الحكمة عصر يتحرر من ظلام عصر المعلومات وهذا يحتاج الى شخص تعلم جداً حتى تحرر من العلم كما ان الحكماء درجات ادناهم مدعي وأعلاهم حكيم تعرفه بعقلك الروحاني وروحك العاقلة.

 

وعن تعليقه حول ما ذكره المفكر توني بوزان في صحيفة الوسط 21 يناير – 2016-اثناء زيارته للبحرين بأن الانسانية تخطت عصر المعرفة وإننا الآن نعيش عصر الذكاء قال بأن هذه اطروحة يقصد بها العقل اليمن أي الروح العاقلة ونحن في زمن يتجانس فيه العقل الايمن والأيسر فقلب الحكمة روح عاقلة وعقل روحاني.

 
المصدر / موقع عصر الحكمة



القائمة البريدية اكاديمية فلسبي

أحدث الدورات وآخر العروض تصلك مباشرة على بريدك الالكتروني. سجل بريدك هنا


مدرب معتمد